بيـــان صـحـفـي
تطلق الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون مشروعاً تنفذه خلال سبعة شهور يهدف إلى إدراج فلسفة القانون مادة للتدريس في برامج ومناهج كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية وفي الكليات الأخرى، كما يهدف بصورة عامة إلى نشر ثقافة فلسفة القانون لما لها من أهمية في المقاربة القانونية وفي بناء دولة القانون. وذالك بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية – برنامج الشفافية والمساءلة الذي تديره أمديست – لبنان
كتيّب
إقتراح تعديل النصوص القانونية من أجل تحسين تنفيذ الإدارة اللبنانية للقرارات القضائية عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات والفصل بين القضاء الإداري والقضاء العدلي مجلس الشورى ليس صالحاً للنظر بمراجعات متعلقة بمسؤولية الإدارة (الدولة والمؤسسات العامة والبلديات) عن أعمال القضاء العدلي.
ملصق إعلاني
لنشر ثقافة القانون و إدراج مادة "فلسفة القانون" في برامج ومناهج الجامعة اللبنانية.
وقائع الطاولة المستديرة الثانية في فندق كراون بلازا بتاريخ 2\6\2010
قدم للندوة شربل اسطفان مرحبا بالحضور ثم ترك تقديم موضوع الندوة للدكتور جورج سعد.
عرض جورج سعد في مداخلته لنقطتين: الأولى أجرى فيها مقارنة بين القانون الفرنسي واللبناني معتبراً أن القانون والفقه الفرنسيين هما مصدر أساسي للقانون الإداري ولمفاهيمه، ولكنه رأى أننا نخطئ أحيانا في نسخ المفاهيم الفرنسية فيما لبلدنا تاريخ آخر، ما يعني أننا نستقرض أحيانا مفاهيم غير متقدمة مثل المادة 91 التي تحظر على القضاء الإداري كلياً التدخل في أعمال الإدارة.
هذه المادة مستوردة بكل معنى الكلمة لأن جذورها تقع في مخاوف النظام الملكي الفرنسي من جبروت ومقاومة القضاة. إن عدم تدخل القضاء بشؤون الإدارة في موضوع تنفيذ القرارات القضائية أدى إلى كوارث: وهذا ما تبينه قضية "فابريغ Fabrègues " الشهيرة: صدرت عشرة قرارات بلدية تصرف الناطور السيد فابريج من عمله وكل هذه القرارات لم يكن الهدف منها سوى التشفي والإنتقام من الناطور. أي أن رئيس البلدية أصدر القرار ذاته عشر مرات. لكن الفرنسيين تحركوا واصدروا قوانين أوجدت حلولاً لهذا الواقع. وختم بأن المشروع الذي تطرحه الجمعية والذي مولته الوكالة الاميركية للتنمية/أميدست لبنان يهدف الى تعديل نظام الشوري من اجل تحسين تنفيذ الادارة للقرارات القضائية.

* مداخلة النائب نقولا فتوش
عرض النائب فتوش للمادة 93 وقال ان المشترع اللبناني أجرى تعديلاً على المادة 93 من نظام الشورى وأدخل الغرامة الإكراهية.
ثم تلى نص المادة 93:
"إن أحكام مجلس شورى الدولة ملزمة للادارة، وعلى السلطات الادارية أن تتقيد بالحالات القانونية كما وصفتها هذه الاحكام.
على الشخص المعنوي من القانون العام أن ينفذ في مهلة معقولة الاحكام المبرمة الصادرة عن مجلس شورى الدولة تحت طائلة المسؤولية وإذا تأخر عن التنفيذ من دون سبب، يمكن بناء على طلب المتضرر الحكم بإلزامه بدفع غرامة اكراهية يقدرها مجلس شورى الدولة وتبقى سارية لغاية تنفيذ الحكم.
كل موظف يستعمل سلطته أو نفوذه مباشرة أو غير مباشرة ليعيق أو يؤخر تنفيذ القرار القضائي المذكور في الفقرة السابقة يغرَّم أمام ديوان المحاسبة بما لا يقل عن راتب ثلاثة أشهر ولا يزيد عن راتب ستة أشهر".
عرض لضرورة تعديل هذه المادة قائلا انه سبق وتقدم لدى المجلس بهذا التعديل وانه دُهشَ عندما علم بمشروع الجمعية وهو يؤيدها وسيعمل معها سوياً.
عرض لحالتين: حالة إلزام الإدارة دفع مبلغ من المال وحالة واجب الإدارة إتخاذ إجراء معين أو إصدار قرار معين لتنفيذ القرار القضائي. وعرض للتعديل المقترح والمتعلق خاصة بالزام الدولة دفع التعويض المالي.
كما تحدث عن تقصير الادارة والدولة اللبنانية في تنفيذ القرارات القضائية معتبرا ان المسألة سياسية بامتياز وانه يجب مساءلة الوزير المتقاعس. إن الادارة تجنح شيئا فشيئا الى ان تكون لعبة في يد رجال السياسة أو تصبح محلا للتنازع أو التنافس أكثر منها مناسبة لخدمة البلاد، وهذه الحالة لا يمكن الا ان تتسع وتزيد، فضلا عن الطائفية التي تسيطر على عقلية الادارة.

* كلمة يوسف سعدالله الخوري
الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة عرض باسهاب من الناحية القانونية الصرف لمسألة تنفيذ الدولة للقرارات القضائية متكلما عن تجربته ومعزيا سبب تقاعس الدولة والبلديات الى علاقة القانوني بالسياسي في هذا البلد. اعتبر ان الامكانيات المالية للدولة لا يمكن ان تكون ذريعة لتقاعس الدولة وان مشروع التعديل الذي تطرحه الجمعية "شغلة كبيرة" في لبنان لأن احداً لم يجرؤ حتى الان على طرح مثل هذا التعديل وحتى ان بعض القضاة لا يريدون ذلك لانهم يخضعون للسياسيين.

* ثم كانت كلمة القاضي في الشورى الدكتور طارق المجذوب الذي عرض لبحث معمق ومفصل بيَّن فيه عدد القرارات المنفذة والاطالة في اتخاذ القرارات القضائية. تحدث عن طريقة المنطق القياسي الحديثة او القياس القانوني jurismetrics التي تكشف بسهولة وبتقنيات حديثة عن احصائيات متعلقة بموضوع تنفيذ القرارات القضائية.
كما عرض على شاشة كبيرة وُضعت خصيصا في الصالة لبعض العبارات التي يستخدمها الشورى عندما يقرر الغرامة الاكراهية.. لكنه طلب من المسؤول الاعلامي في الجمعية عدم نشر كل شيء لأنه قاضي وعليه تقديم مشروعه مسبقا لرئيس الشورى للاطلاع عليه.

* ثم كانت كلمة القاضية ناديا عقل التي عرضت بجرأة للحالة المذرية التي يخضع لها القضاة لجهة عدم اعطاء الدولة الاهتمام اللازم بالقرارات القضائية كما كشفت عن ان قرارات وقف التنفيذ لا تنفذ هي ايضا احيانا وحتى بعض القرارات المتعلقة بالغرامة الاكراهية.
? في كلمة الدكتور علي رحال اخيرا سمعنا عرضا شاملا وموجزا لموضوع تنفيذ الادارة للقرارات القضائية في القانون الاداري والدستوري والمدني. وعرض للمسألة من الوجهة الأخلاقية رابطا مفهوم احترام المواطن والقرارات القضائية بأخلاق القيمين على الدولة ومراكزها.
تميزت هذه الطاولة المستديرة خاصة بمداخلات الحضور: فكانت كلمة للدكتور كمال عرب (الذي كان مشاركا في 7 ايار في مداخلة ملفتة ذات طابع مسرحي) طلب فيها من الدكتور فتوش ان يقرأ على مسمع الجميع قرارا فرنسيا حديثا (2010) حيث قرر الشورى فرض غرامة اكراهية بالاضافة الى اعطاء امر للادارة كما تقدم باقترح قانون لتعدل المادة 93 هذا نصه:
" بعد انصرام ستة أشهر على تبلغ الشخص المعنوي من القانون العام أو الشخص المكلف بإدارة مرفق عام من القانون الخاص النسخة الصالحة للتنفيذ من الحكم الصادر في وجهـه، سواء كان هذا الحكم إداريا أم عدليا ، وعدم تنفيذه تنفيذا كاملا ، يحق للمعني الصادر الحكم لصالحه – بالإضافة إلى العطل والضرر والفوائد القانونية والتأخيرية - مراجعة المحكمة مصدرة الحكم ، وفاقا للأصول الموجزة المعمول بها ، للإستحصال على قرار يقضي لزاما ، في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تسجيل الطلب لدى قلم مجلس شورى الدولة ، بالحكم على الجهة الممتنعة عن التنفيذ بغرامة إكراهية تقدرها المحكمة وفقا لكل قضية ، وفي حال انقضاء سنة من تاريخ صدور قرار التغريم والحكم لم ينفذ كاملا ، يحق للمحكمة المعنية مضاعفة الغرامة الإكراهية مرة أو مرتين بناء على استدعاء مباشر من المستدعي بالذات . ولا شيء يحول دون لجوء المتضرر من عدم التنفيذ إلى منطوق المادة 371 من قانون العقوبات وبدون الإستحصال على الإذن المسبق وذلك خلافا لأي نص خاص أو عام . "
والملفت انهاء اقتراحه بشكر الاميدست: "ومع خالص شكري وتقديري للوكالة الأميركية للتنمية الدولية – برنامج الشفافية والمساءلة – أمديست / لبنان، وكذلك للجمعية اللبنانية لفلسفة القانون والمشرفين بكل إخلاص وتجرد عليها وأخص بالذكر منهم الصديق البروفسور جورج سعد.
ثم كانت مداخلة الدكتور محمد وطفا عضو الهيئة الادارية في الجمعية الذي بدأ بعرض أهمية فلسفة القانون في المقاربة القانونية وعرض لعلاقة المواطن الملتبسة مع الادارة حيث يضيع العام ضمن دهاليز الخاص وشدد على ان اصلاح العمل القضائي هو جزء لا يتجزأ من الاصلاح الاداري ككل.
ثم مداخلة ملفتة للقاضي جون قزي المعروف في لبنان منذ عدة سنوات بقراراته الجريئة والفلسفية بامتياز لا سيما في موضوع القرار الشهير الذي اتخذه ومنح فيه للمرأة اللبنانية المتزوجة من اجنبي حق اعطاء جنسيتها لاولادها. وكان بدأ مداخلته ببيت شعر لأبي تمام عن الكرم ويعني كرم الجمعية بدعوتها له فقط لانها على علم بقراراته..
كما تحدث عن قراره الشهير عندما فرض تأنيث السجلات العدلية وفرض عبارة "غير محكوم عليها" بعد طول معاناة.
كانت ايضا مداخلة للدكتور عصام اسماعيل وهو ايضا من اصحاب الاقلام المنتقدة للعمل القضائي (استاذ في الجامعة اللبنانة) قبل ان يختم اللقاء عضو الهيئة الادارية جورج عرموني عارضاً للمؤتمر الاخير الذي سيعقد في المجلس النيابي في 24 ايلول واهميته ومستخلصا من هذا اللقاء اهمية فلسفة القانون سواء في قراءة القوانين ام في صياغتها.
أما توصيات المؤتمر فهي التالية: